ماذا حدث لبام بوندي؟
ستِفاني مكرومِن
كيف أصبحت المدعية العامة شخصاً يعشق قول “نعم” لترامب
20 كانون الثاني/يناير 2026
بحلول الوقت الذي واجهت فيه أول جلسة استماع للرقابة أمام اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، كانت بام بوندي قد أصبحت شخصاً لم ترغب حقاً في أن تكونه يوماً. لقد أخبرت مراسلاً ذات مرة أنها كانت تطمح في الكلية لتصبح طبيبة أطفال، لكن انتهى بها الأمر محامية. وقالت إنها لم تكن متأكدة مما إذا كانت تريد بالفعل ممارسة المحاماة، لكنها أصبحت مدعية عامة. وأخبرت الصحفيين أنها “لم تحلم قط” بالترشح لمنصب سياسي، لكنها فعلت ذلك أيضاً، وفازت مرتين في حملات انتخابية لمنصب المدعي العام لولاية فلوريدا. وقالت إنه عندما طلب منها دونالد ترامب في نهاية المطاف أن تصبح المدعية العامة للولايات المتحدة، فإنها “أوضحت تماماً” أنها لا تريد هذه الوظيفة. وخلال ولايته الأولى، كانت قد أباحت لصديق لها بأنها ترغب في أن تكون سفيرة لدى إيطاليا.
ولكن ها هي ذا في غرفة استماع بمجلس الشيوخ في تشرين الأول/أكتوبر، الشخصية التي بدت ذات يوم هادئة للغاية، ودافئة، وطيبة القلب لدرجة أنها اكتسبت لقب “بامبي”، وهي تفتح ملفاً مليئاً بالردود اللاذعة، كل منها مفصل على مقاس عضو ديمقراطي في اللجنة، مع ملاحظات حول كيفية إلقائها.
قالت للسناتور ديك دوربين، الذي سأل عن المبرر لإرسال قوات فيدرالية إلى ولايته: “أتمنى لو كنت تحب شيكاغو بقدر ما تكره الرئيس ترامب”. وقالت للسناتور ريتشارد بلومنتال: “لا يمكنني تصديق أنك تتهمني بعدم اللياقة في حين أنك كذبت بشأن خدمتك العسكرية”، في إشارة إلى مسألة كان قد اعتذر عنها قبل 15 عاماً، بينما كانت تتهرب من سؤاله حول سبب إسقاط وزارة العدل لقضية مكافحة احتكار بعد ضغوط مارستها الشركة السابقة التي كانت تعمل بها بوندي. وقالت للسناتور شيلدون وايتهاوس، الذي سأل عما إذا كان مكتب التحقيقات الفيدرالي يحقق في أنشطة مالية مشبوهة مرتبطة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية: “لقد أخذتَ أموالاً، على ما أعتقد، من ريد هوفمان، أحد أقرب المقربين من إبستين. أليس كذلك؟”، وهو السناتور الذي قال لاحقاً إن بوندي “اختلقت ترهات”. وقالت بوندي للسناتور آدم شيف: “لو كنت تعمل لدي، لكنت طردتك“.
واستمر الأمر على هذا المنوال لساعات؛ أداء مدروس كان بمثابة “إشارة بذيئة” (Middle Finger) عملاقة في وجه المفاهيم الأساسية للياقة والمساءلة، تاركاً كل الأسئلة بكل أنواعها دون إجابة، بما في ذلك سؤال جوهري كان يطرحه بعض أصدقاء وزملاء بوندي القدامى في موطنها فلوريدا. وكما قال لي أحدهم: “ما زلت أسأل نفسي، ما الذي حدث بحق الجحيم لبام؟“
في هذه المرحلة، لم يعد هناك الكثير من الغموض حول ما أصبحت عليه بام بوندي. إنها مدعية عامة لا تقول لترامب “لا”. وخلال العام الأول من ولايتها، نفذت بوندي التحول الأكثر إثارة للذهول في تاريخ وزارة العدل الأمريكية الحديث، محولة وكالة مستقلة مكلفة بدعم الدستور الأمريكي إلى وكالة تتراجع فيها سيادة القانون أمام رغبات الرئيس.
ما عناه ذلك حتى الآن شمل إقالة أكثر من 230 محامياً مهنياً وموظفين آخرين، وقبول استقالات ما لا يقل عن 6000 آخرين، وإفراغ قسم الحقوق المدنية والوحدات التي تحقق في الفساد العام من محتواها، وتحدي المبادئ الأمريكية الجوهرية مثل حق المواطنة بالولادة والإجراءات القانونية الواجبة. لقد عنى ذلك توجيه قوة الوزارة ضد أعداء ترامب السياسيين، وهي قائمة متزايدة تشمل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، ومدير وكالة المخابرات المركزية السابق جون برينان، والمدعية العامة لنيويورك ليتيشا جيمس، ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، والسناتور شيف، ورجلاً ألقى شطيرة على عميل فيدرالي، وموظفاً في “أوفيس ديبوت” رفض طباعة منشورات لوقفة احتجاجية لتشارلي كيرك، وبحسب ما ورد حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز، وعمدة مينابوليس جيكوب فراي، وشريكة رينيه نيكول غود، التي قُتلت برصاص ضابط هجرة فيدرالي في 7 يناير/كانون الثاني. لقد عنى ذلك تقديم تبرير قانوني لعمليات قتل خارج نطاق القضاء لما لا يقل عن 123 شخصاً يشتبه في قيامهم بتهريب المخدرات، ولعملية القبض على الرئيس الفنزويلي، وهو إجراء يفتح الباب لعالم لا قانون فيه سوى القوة. كما عنى ذلك أن تصبح الوجه العام لفضيحة ملفات إبستين، وهو الموقف الذي قد يكون في نهاية المطاف سبب سقوط بوندي.
كان المدعون العامون السابقون لترامب موالين سعوا وراء رؤية لسلطة تنفيذية قوية، لكن كانت لديهم خطوط حمراء: فقد تنحى جيف سيشنز عن التحقيق الروسي مشيراً إلى مخاوف تتعلق بالأخلاقيات؛ ورفض بيل بار القول بأن انتخابات 2020 قد سُرقت. أما استعداد بوندي للقيام بما يريده ترامب فيبدو بلا حدود، ومع ذلك قد لا يكون ذلك كافياً بالنسبة له. فقد ورد أن ترامب كان يشتكي في الأسابيع الأخيرة من أن بوندي لا تتحرك بالسرعة التي يرغب بها في ملاحقة القضايا ضد خصومه السياسيين.
يمتد إحباطه ليشمل تعاملها مع ملفات “إبستين”، وهي كارثة سياسية بالنسبة له قد تشكل خطراً قانونياً عليها. لقد أخفقت بوندي حتى الآن في الامتثال لقانون فيدرالي يتطلب الإفراج عن جميع ملفات إبستين غير المصنفة بحساب 19 كانون الأول/ديسمبر؛ وهي ملايين من وثائق التحقيق المعروفة باحتوائها لا على إشارات إلى ترامب فقط، بل وربما على معلومات فاضحة عن بعض أقوى الرجال في العالم. وبعد وعود بـ “الشفافية القصوى”، لم تفرج بوندي سوى عن 12,285 وثيقة فقط من أصل أكثر من مليوني وثيقة، وهو تأخير عزته إلى ضخامة حجم الملفات، مما دفع حتى بعض مؤيدي ترامب إلى التخلي عنه وترك بوندي تحت ضغط هائل. ويمكن القول إن مستقبل حركة “ماجا” (MAGA) وحرمة الدستور الأمريكي يعتمدان على ما ستفعله المدعية العامة تالياً.
كل هذا يثير سؤالاً: ليس فقط عما حدث لبام بوندي، بل لماذا حدث.
أي إجابة يجب أن تأتي من مصادر أخرى غير بوندي نفسها؛ فقد رفض متحدث باسم وزارة العدل طلباتي لإجراء مقابلة معها. ورغم أن المدعية العامة ظهرت على قناة “فوكس نيوز” ونشرت صوراً “سيلفي” مع شخصيات إعلامية موالية لحركة “ماجا”، إلا أنها لم تجرِ أي مقابلات مطولة مع وسائل الإعلام الرئيسية منذ وصولها إلى وزارة العدل، حيث كان من أوائل أعمالها الانتقال من مكتب المدعي العام الرفيع التقليدي إلى غرفة مؤتمرات أكبر بكثير. يبلغ طولها حوالي 100 قدم، وتتميز بنوافذ ممتدة من الأرض حتى السقف، وألواح خشبية مزخرفة، وجداريات بعنوان “انتصار العدالة” و”هزيمة العدالة”، وتصور الأخيرة “سيدة العدالة” (Lady Justice) كمرأة شقراء منهارة على الأرض. في هذه المرحلة، عزلت بوندي، البالغة من العمر 60 عاماً، نفسها داخل عالم “ماجا”.
ذهبتُ للبحث عن الشخصية التي كانت موجودة قبل كل ذلك، وهو ما يعني الذهاب إلى تامبا، حيث نشأت باميلا جو بوندي في ضاحية من ضواحي الطبقة المتوسطة بين “بوش غاردنز” والطريق السريع I-75، وهي الآن منطقة تعج بمحلات التدخين وعيادات تقويم العظام ومراكز التسوق المتهالكة تحت الشمس. لم يكن حي “تيمبل تيرس”، وهو مجمع ملاعب غولف يضم منازل ريفية وأشجار بلوط كاسية بالطحالب، أفضل أو أسوأ أحياء تامبا. لقد جاءت بوندي من أمريكا “اللوحة البيضاء” (النمط التقليدي البسيط).
كانت الكبرى بين ثلاثة أبناء. كانت والدتها باتسي معلمة، ووالدها جو كان معلماً أيضاً، فضلاً عن كونه أستاذاً في التربية وعمدة لحي “تيمبل تيرس”. هاجر جده من صقلية وكان صانع سيجار في “إيبور سيتي”، موطن الجالية الكبيرة من الإيطاليين والكوبيين والإسبان في تامبا. كان جو بوندي ديمقراطياً من مؤيدي روزفلت، وبحسب جميع الروايات، كان شخصاً كريماً وكبير العائلة. وفي مقال بصحيفة “لا غاسيتا” (La Gaceta)، وهي صحيفة محلية تصدر بثلاث لغات، تحدث عن نفسه باعتباره “مكافحاً صعد من القاع” (Underdog) و”عاش الحلم الأمريكي”، وقال إن نشأته في “إيبور سيتي” مكنته من تطوير “حس قوي بالترابط، وهذا شيء يسعدني أن أقول إنني غرسته بنجاح في أبنائي”. كانت بام قريبة للغاية من والدها، وعندما توفي في عام 2013، وصفته بـ “والدي الجميل”.
التحقت بالمدرسة الثانوية العامة المحلية في نهاية الطريق، والتي لم تكن أيضاً الأفضل أو الأسوأ. كانت للمدعية العامة المستقبلية تسريحة شعر تشبه فرح فاوست، وشغلت منصب سكرتيرة مجلس الطلبة، وخسرت رهانها على لقب “ملكة الحفل”. التحقت لمدة ثلاث سنوات بكلية كانت تقع أيضاً في نهاية الطريق، وهي جامعة جنوب فلوريدا، حيث كان يعمل والدها، قبل أن تتخرج من جامعة فلوريدا في “غينزفيل” بمعدل تراكمي 3.4 وشهادة في العدالة الجنائية. كانت تقول غالباً إنها تحب الأطفال وتريد تكوين عائلة كبيرة.
التحقت بوندي بكلية الحقوق في جامعة “ستيتسون”، على بعد نصف ساعة من تامبا، وقالت لاحقاً لمجلة “بزنس أوبزرفر” (Business Observer) في فلوريدا: “لم أكن متأكدة من أنني أريد ممارسة المحاماة”. حثها والدها على تجربة مكتب مدعي عام الولاية في مقاطعة “هيليسبورو”، حيث كانت لديه علاقات هناك. وافقت وانضمت إلى عشرات المدعين الشباب الذين عملوا في المحكمة بوسط مدينة تامبا، وكان الكثير منهم من النساء. كان مدعي عام الولاية في ذلك الوقت معروفاً بتفضيله للشقراوات، كأحد تفضيلاته الغريبة؛ حتى إن أحد المحامين وصف تلك البيئة بأنها “جولة الطموح الأشقر” (إشارة إلى جولة فنية قامت بها مادونا). تكيفت بوندي مع أجواء المحكمة التي كانت تضج في التسعينيات بفضائح الفساد المحلية وقضايا سريالية غالباً تشمل مراهقين مدمني مخدرات، ونجوم بيسبول هجرتهم الأضواء، ومقتل فنان سيرك يُدعى “الولد السرطان” (Lobster Boy)، ومحامين دفاع ذوي بريق بأسماء مثل “بوم بوم بينيتو”.
ورغم أن معظم المدعين كانوا يبقون لمدة خمس سنوات تقريباً قبل الانتقال إلى الممارسة الخاصة الأكثر ربحاً، إلا أن بوندي بقيت لما يقرب من 20 عاماً، حيث تدرجت من قضايا الجنح إلى قسم الجنايات، حيث تولت قضايا قتل بارزة، من بين قضايا أخرى. تصف تقييماتها في ذلك الوقت مدعية عامة جادة ومجتهدة، لكنها كانت تفتقر إلى الثقة أحياناً. وفي مقياس من خمس نقاط، حصلت على خمس درجات في الاجتهاد، وتراوحت درجاتها بين ثلاثة وأربعة وبعض الخمسات في الفطنة القانونية. وجاء في أحد التقييمات: “بينما تتمتع بام بقدرات جيدة وإمكانيات واعدة، إلا أنها ترتبك دون داعٍ أمام القضايا الصعبة أو الطويلة أو الهامة. كما ترهبها أحياناً شخصيات بعض المحامين”. وقالت تقييمات أخرى إنها “عنصر فعال في الفريق” و”يدي اليمنى” و”خلال بعض الأوقات الصعبة، تعلمت معنى كلمة التضحية”.
يتذكر الزملاء وغيرهم ممن عرفوا بوندي آنذاك أنها كانت مدعية عامة كفؤة، وممتازة أحياناً، وكانت بارعة في التعامل مع هيئات المحلفين، وحصلت على العديد من الإدانات، وكانت قادرة على نقل اليقين الأخلاقي اللازم للمطالبة بعقوبة الإعدام. وأطلق عليها صديق سابق، يُدعى بيلي هاوارد، لقب “باميناتور” (The Paminator). وفي الوقت نفسه، قال لي: “كانت بام محبوبة للغاية، وقد عملت جاهدة في سبيل ذلك. إذ كانت تحب أن تكون محبوبة”. وقال هاوارد إنه خلال فترة ارتباطهما، كان في ذروة مسيرته المهنية وكان أيضاً “كثير السهر والحفلات”. وذكر أن بام اتصلت برئيسه قائلة إنها قلقة بشأن هاوارد، والآن، ينسب هاوارد الفضل لتلك اللحظة في إنقاذ حياته ربما. وقال: “كان جزء منها حقيقياً ومهتماً وقلقاً، وقد ساعدني ذلك”.
تذكر الكثيرون غيره كم كانت لطيفة، وودودة، و”بامبي” (Pambi) كما يلقبونها. وتذكر أحد الزملاء في المحكمة كيف أن قريبة لأحد ضحايا الجريمة أخطأت وظنت أن بوندي سكرتيرة وطلبت منها تصوير بعض الأوراق، وهو ما فعلته بوندي دون تردد أو تصحيح للمرأة. وقال هذا الشخص، الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفاً من الانتقام مثل غيره ممن أجريت معهم مقابلات لهذا التقرير: “كانت تتمتع بالتواضع”. وتذكر باتريك مانتيغا، ناشر صحيفة “لا غاسيتا”، رؤية بوندي في حدث سنوي يسمى “غداء الحاكم”، وهو جزء من افتتاح معرض الولاية؛ كانت تقف بجوار مدعي عام الولاية آنذاك، مارك أوبر، الذي أصبح أحد أهم مرشدي بوندي. كان أوبر يصافح الناس، بينما كانت بوندي تمده بمعقم اليدين.
وإلى جانب شخصيتها المتعاونة، بدأ ما يميز بوندي عن حشد المحكمة هو ظهورها على التلفزيون المحلي. أصبحت المتحدثة باسم مكتب مدعي عام الولاية، حيث كانت تواجه الكاميرات خلال المحاكمات الكبرى، وأصبحت صديقة للصحفيين. كانت بوندي بارعة في ذلك، وبحلول عام 2000، ظهرت لأول مرة في برنامج “توداي” (Today)، حيث تحدثت عن قضية قتل بارزة كانت قد تولت الادعاء فيها. وبدأت تتلقى تظهر كمعلقة في قنوات “سي إن إن” (CNN) و”إم إس إن بي سي” (MSNBC) و”فوكس نيوز”.
كانت سياسة فلوريدا تتجه نحو الجمهوريين مع انتخاب جيب بوش حاكماً. ورغم أنه لم يتذكر أحد ممن تحدثت إليهم تعبير بوندي عن آراء أيديولوجية قوية، بل بدت ليبرالية إلى حد ما، إلا أنه في هذا الوقت تقريباً حولت تسجيلها الحزبي من الديمقراطي إلى الجمهوري. وأصبحت صديقة لـ شون هانيتي. وسرعان ما بدأت قناة “فوكس نيوز” في إرسال سيارات سوداء لنقلها إلى الاستوديو للحديث عن قضايا مثيرة للجدل مثل قضية تيري شيافو، المرأة الفلوريدية التي دخلت في غيبوبة وأصبحت محور دراما سياسية وطنية حول إنهاء حياتها اصطناعياً. كان المنتجون يعطون بوندي شريطاً لظهورها بعد ذلك، أو كانت تطلب من أصدقائها تسجيل فقراتها، وكانوا يجتمعون في غرفة المعيشة ويعيدون مشاهدتها. وقالت لي صديقة مقربة من ذلك الوقت: “كانت تسأل: ‘هل بدوت غبية في الطريقة التي قلت بها ذلك؟’ ”.
ومع ازدياد شهرة بوندي المحلية، نما هذا الجانب من شخصيتها أيضاً، بحسب من عرفوها؛ فقد كانت شديدة الدفاع عن نفسها وشديدة الحساسية تجاه النقد. وقالت لي الصديقة المقربة: “الشيء الأهم الذي يجب أن تفهمه عن بام هو انعدام أمنها الموهِن، كانت تفترض دائماً أن أحداً يتحدث عنها. ثم كانت تبالغ في رد الفعل”. في الوقت نفسه، كانت بوندي طموحة اجتماعياً، وبرعت في فن حفلات الكوكتيل من خلال تذكر تفاصيل عن الناس من قبيل السؤال عن الأطفال أو عن أم مريضة، بينما كانت عيناها تتطلعان من خلفهم إلى الشخص الأكثر قوة الذي تريد مقابلته. وتحدث الناس الذين مروا بهذا الموقف عن تعرضهم لـ “البونديّة” (Bondied). كان من الممكن أن تكون رقيقة ولطيفة، ومع ذلك كانت تنفي أصدقاءها عند أول بادرة لعدم الولاء. كانت بحاجة إلى طمأنة مستمرة، وأحياناً كانت تجد ذلك في الكلاب.
بام بوندي تعشق الكلاب؛ ودائماً ما كانت تقتنيها، واحداً تلو الآخر. انخرطت في ملاجئ الكلاب وعمليات الإنقاذ، وذات مرة توقفت على جانب طريق مزدحم ونزلت من سيارتها لمطاردة كلب ضال. ساعدت كلب آخر من فصيلة “سانت برنارد” ويُدعى “ماستر تانك”؛ تبنته من ملجأ بعد أن فُقد خلال إعصار كاترينا في عام 2005، بعد وقت قصير من موت كلبها من الفصيلة نفسها. لقد رُويت هذه القصة من قبل لكنها تستحق التكرار؛ كان “ماستر تانك” ملكاً لستيف ودورين كوتور وحفيدهما الذي كان في الرابعة من عمره، وكان يتعافى من حادثة قتل/انتحار والديه وفقدان كلبه خلال العاصفة. قالت بوندي إن الكلب كان “هيكلاً عظمياً يمشي” و”الديدان القلبية تقتله ببطء” عندما تبنته. تعقب آل كوتور مكان “ماستر تانك” في النهاية، ولكن بدلاً من إعادته، استأجرت بوندي محامياً اتهم آل كوتور بإساءة معاملة الكلب، الذي أعادت بوندي تسميته بـ “نوح”. وقالت دورين لكاتب عمود في صحيفة “بالم بيتش بوست” بعد سنوات: “لقد كذبت. توسل إليها حفيدي الصغير لإعادة الكلب إلى المنزل، لكنها رفضت. اعتقدت أنها ستحطم معنوياتنا فحسب. وأننا متقلبين وسنستسلم فحسب”. سُويت القضية خارج المحكمة، مع حصول بوندي على حقوق الزيارة، لكنها لم تزر الكلب أبداً؛ حيث اقتنت كلباً آخر.
في غضون ذلك، كانت بوندي تجذب مزيداً من الانتباه، بما في ذلك انتباه دونالد ترامب في عام 2006، الذي كان في ذروة شهرته التلفزيونية ببرنامج “ذا أبرينتيس” (The Apprentice). ,كانت بوندي تدافع عنه على التلفزيون خلال نزاعه مع بلدة “بالم بيتش” بسبب علم أمريكي ضخم كان يرفعه في “مارالاغو”. وكما ستروي بوندي القصة لاحقاً، اتصل بها ترامب بعد أحد تلك الظهورات. واستذكرت في مقابلة مع لارا ترامب قائلة: “أراد أن يشكرني. كل ما كان يهمه هو أمريكا”.
بحلول عام 2009، كانت بوندي قد اتخذت من كادر سياسي في فلوريدا يُدعى “آدام غودمان” صديقاً لها. التقيا في موقع تصوير حيث كان غودمان، الجمهوري المتخصص في التلفزيون، يخرج إعلاناً لرئيس بوندي، مارك أوبر. كانت بوندي وراء الكواليس، ويتذكر غودمان أنها كانت تصححه باستمرار كلما استخدم كلمة “سجن” (Jail). كانت تقول له: “سجن مركزي” (Prison). كان غودمان قد شاهد بوندي على الشاشة، وعندما احتاج الحزب مرشحاً لمنصب مدعي عام فلوريدا، فكر فيها. وقال لي: “أنا أنظر إلى الأمور سياسياً من منظور الأداء؛ كنا كلانا مهتمين بقوة الأداء في دفع الأشياء نحو الحدوث”. ومما ساعد في ذلك أن بوندي كانت وجهاً مألوفاً للناخبين في أكبر سوق إعلامي في الولاية. وإذا فازت بمقاطعة “هيليسبورو”، فستفوز بالمنصب.
عندما ألحَّ “غودمان” على بوندي للترشح، أخبرته أنها لم تفكر في الأمر قط وتحتاج إلى وقت للتفكير. ظنَّ أنها قد ترفض، لكنها وافقت بعد ذلك. واستذكر غودمان، الذي لا يزال حليفاً لبوندي، كيف أنها “أذهلت الجميع” عندما صوروا أحد أول إعلاناتها الذي بلغت مدته ثلاث دقائق، وقال: “هي تعشق الكاميرا، والكاميرا تعشقها”، ثم صحح قوله: “هي تعشق الكاميرا لأنها تعلم أن الكاميرا تعشقها”.
ومع مرور الوقت، بدأ الصحفيون يلاحظون سمة أخرى طورتها بوندي؛ إذ تذكر مانتيغا أنه اتصل بها قبل نشر قصة انتقادية خلال الحملة الانتخابية، وقال لي: “لقد أجابت على الهاتف وهي تبكي وتقول: ‘لا تنشر هذا المقال’”، وأضاف: “كانت تبكي وتبكي”. أغلق الهاتف واتصل بصديق يعمل في صحيفة “سانت بيترسبرغ تايمز”، ويقول: “أخبرته أنها كانت تبكي، فقال لي: ‘نعم، هي تفعل ذلك معنا أيضاً’. اتصلت بصحفي آخر، فقال: ‘نعم، لقد فعلت ذلك معي أيضاً’”.
ويميل الأشخاص الذين عرفوا بوندي خلال سنواتها الثماني كمدعية عامة لولاية فلوريدا إلى إبداء ملاحظتين عنها؛ فمن ناحية، بدا أنه ليس لديها أي شغف سياسي متقد، باستثناء إنقاذ الكلاب. ولم يستطع أي ممن تحدثتُ إليهم الإشارة إلى تحول درامي في نظرتها للأمور، أو إلى أي قيم محافظة بدأت تتفتح لديها حديثاً. وفي المجالس الخاصة، لم تعبر عن أي من ذلك؛ فلم يبدُ أنها تكره باراك أوباما، أو تؤمن بنظرية التشكيك في مكان ميلاده، أو تهاجم قانون الرعاية الصحية الميسرة (أوباما كير). ولم تكن قلقة بشأن تقنين زواج المثليين، أو تبني المثليين للأطفال، أو غيرها من القضايا التي كانت تحرك قاعدة الحزب الجمهوري في ذلك الوقت.
واستذكر أحد الكوادر السياسية في الحزب الجمهوري قائلاً: “تحدثنا لمدة ساعة عن آلام أقدامنا؛ لم تكن مؤدلجة”.
ومن ناحية أخرى، كانت بوندي مستعدة لجعل نفسها مفيدة للحزب؛ فأصبحت الوجه العام لتحدي قانون الرعاية الميسرة (ACA) الذي شاركت فيه ولايات متعددة. وبدأت ترتدي قلادة عليها أفيال صغيرة (شعار الحزب الجمهوري). ودافعت عن حظر فلوريدا لتبني المثليين وزواجهم، محاجةً في مذكرة قانونية بأن الأخير من شأنه أن يسبب “ضرراً عاماً جسيماً”، على الرغم من أن لديها العديد من الأصدقاء المثليين في تامبا.
كان ذلك الوقت الذي بدأ فيه بعض أصدقاء بوندي يتساءلون عما يحدث لها. وعندما كانت بوندي في مدينتها وتلتقي بأشخاص يشككون في موقفها، كانت ترد بصيغة تشبه: “كان عليَّ فعل ذلك من أجل الحزب”، أو تقول بإرهاق: “ليس لديكم أدنى فكرة عن كيفية سير السياسة”، أو “لقد انتُخبت لإنفاذ القوانين”. وعندما ضغطت عليها إحدى الصديقات أكثر، محاجةً بأن مدعين عامين آخرين يرفضون إنفاذ قوانين تحرم المثليين من حقوقهم، وأخبرتها كيف شعر بعض أقرب أصدقائها بالخيانة الشخصية بسبب ما تفعله، قالت بوندي: “أنتِ تعرفينني، أنا أحب المثليين. أنتِ تعرفين ما في قلبي”. وأحياناً كانت تذرف الدموع.
بصفتها المدعية العامة للولاية، نالت بوندي إشادة واسعة النطاق بسبب حملتها ضد “مصانع حبوب الأفيون” وعملها في مكافحة الاتجار بالبشر. ولكن نجاحها بدأ يعتمد أكثر فأكثر على رغبتها في أن تكون متحدثة باسم الحزب، خاصة على قناة فوكس نيوز. فظهرت بانتظام كمعلقة قانونية في برامج “هانيتي”، و”فوكس آند فريندز”، و”أمريكا ريبورتس”، و”ذا فايف”، حيث عملت كمضيفة زائرة لمدة ثلاثة أيام. وقال لي كادر الحزب الجمهوري، الذي عمل في حملة ميت رومني لعام 2012، مستذكراً دور بوندي كبديلة عن رومني: “لقد كانت بارعة ولبقة في نقلها للرسائل”، وأضاف: “بام كانت شخصاً يمكنك دفعه للحديث في أي شيء تقريباً، كانت شخصاً يمكنك استضافته في برامج يوم الأحد”.
تزامنت فترة ولاية بوندي مع ارتفاع هائل في نشاط اللوبيات (جماعات الضغط) لدى المدعين العامين للولايات. وتاريخياً، كان هذا المنصب يُعتبر نوعاً من الركود السياسي. ولكن في السنوات التي أعقبت تسوية عام 1998 مع شركات التبغ، بدأت الشركات التي تهدف إلى تجنب الدخول في دوامة قضائية مماثلة في التبرع لحملات المدعين العامين ورعاية مؤتمرات باذخة لهم في منتجعات بكاليفورنيا أو هاواي. حضرت بوندي العديد منها، وتوافقت الكثير من أفعالها بشكل وثيق مع رغبات جماعات الضغط في الشركات والمتبرعين للحملات.
وكان أشهر هذه الأفعال هو قرار مكتبها بإسقاط تحقيق رسمي في الاحتيال والممارسات الخادعة في “جامعة ترامب”، والذي جاء بعد أن طلبت بوندي تبرعاً بقيمة 25,000 دولار من مؤسسة ترامب. (صرحت لجنة الأخلاقيات بالولاية لاحقاً أن توقيت القرار “قد يثير الشبهات” لكنها لم تجد دليلاً على أن بوندي كانت “متورطة في التحقيق أو القرارات المتعلقة بجامعة ترامب”).
وبعد توليها المنصب بفترة وجيزة، أقصت بوندي أيضاً محاميين اثنين كانا من بين الأوائل في البلاد الذين كشفوا عن ممارسات احتيالية فيما يسمى “مصانع حبس الرهن”؛ حيث وجد تحقيقهما أن شركات محاماة وشركات إقراض كانت تستخدم وثائق مزورة لتحصيل الأموال من عمليات حبس الرهن في ذروة أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر. (خَلُص مفتش عام في فلوريدا إلى أنه “لا يوجد دليل على ارتكاب مخالفات” من قبل بوندي أو إدارتها).
وأظهرت وثائق حصلت عليها صحيفة “نيويورك تايمز” أنه بعد ضغوط مارستها شركة “ديكستين شابيرو”، رفضت بوندي مقاضاة شركة تحصيل فواتير المستشفيات بتهمة ارتكاب ممارسات تعسفية، ومدرسة عبر الإنترنت متهمة بـ “ممارسات بيع غير أخلاقية”، وشركات حجز سفر عبر الإنترنت اتهمها سلف بوندي نفسه بحجب الضرائب بشكل غير قانوني. وقد قالت بوندي إنها لم تتأثر بشكل غير لائق، وصرحت في ذلك الوقت أن “أي تواصل معي أو مع موظفيّ لن يكون له أي تأثير على جهودي لحماية سكان فلوريدا”.
وإلى جانب سيل أموال الشركات المتدفق نحو المدعين العامين، حدث ارتفاع حاد في النزعة الحزبية، وهو اتجاه ساعدت بوندي في تسريعه. أصبح هذا واضحاً لأول مرة في مؤتمر سنوي للرابطة الوطنية للمدعين العامين، وهو حدث ينتخب فيه الأعضاء رئيساً جديداً. وعادةً ما كانت الانتخابات إجراءً شكلياً غير ذي أهمية، حيث يتناوب المنصب إقليمياً وبين الديمقراطيين والجمهوريين في الغالب. ولكن في إحدى السنوات، أقحمت بوندي نفسها في المنافسة، وشنت حملة مصغرة ضد “جيم هود” من ولاية ميسيسيبي، وهو ديمقراطي، حيث كانت تتصل بالجمهوريين المشاركين وهم جالسون حول الطاولات. “هل أنتم معي؟”، كانت تسأل. وأخبرني مدعٍ عام جمهوري من ذلك الوقت: “كان الأمر غريباً، كانت منافسة على الشعبية، كما هو الحال في المدرسة الثانوية. لقد أرادت التقدير”.
خسرت بوندي، لكن هذه الخطوة تركت مشاعر مريرة، وساهمت في تقليص مشاعر الثقة في الرابطة الوطنية. وفي النهاية، انتُخبت بوندي لرئاسة رابطة المدعين العامين الجمهوريين، حيث ساعدت في قيادة جهد لإلغاء عرف قديم آخر، وهو امتناع الحزبان عن تمويل حملات ضد زملائهم الحاليين في المنصب. كانت الفكرة هي أن شاغلي المناصب غالباً ما يتعاونون بطريقة قائمة على الثنائية الحزبية في التقاضي المعقد الذي تشترك فيه ولايات متعددة، وأن التخلص منهم لن يؤدي إلا إلى إعاقة تلك الجهود. كانت بوندي جزءاً من مجموعة بدا أنها تريد ببساطة المزيد من انتصارات الحزب الجمهوري.
وقال لي “كريس توث”، وهو مستقل قاد الرابطة الوطنية: “أعتقد أنها فعلت لزيادة النزعة الحزبية بين المدعين العامين أكثر من أي مدعٍ عام واحد خلال فترة عملي. وأنا ببساطة لا أفهم لماذا فعلت ذلك”.
كانت حياة بوندي الشخصية خلال هذه الفترة صعبة؛ فقد فسخت خطوبتها من طبيب عيون ثري، وتوفي والدها، وتوترت بعض الصداقات. وفي مقابلة خلال ولايتها الأولى، وصفت بوندي قضاء 13 ساعة يومياً في المكتب والتوجه بعد ذلك إلى شقة مستأجرة في تالاهاسي. كانت تتحول إلى شخص يقول عن حياته: “لقد كانت وحيدة، وحيدة جداً”، ويقول عن كلبه “لوك”، وهو من فصيلة سانت برنارد أخرى: “إنه ونيسي”. كانت بوندي تصطحب لوك إلى العمل، واشترت له مرتبة علاجية لرحلات السيارة بالعودة إلى تامبا.
وبدأت في إحضار كلاب الإنقاذ إلى الاجتماعات، محاولةً عرضها للتبني، والنشر عنها على “إنستغرام”،جرو يدعى “بيكر”، وكلب مهجن يدعى “زيك”. وكتبت: “كنت سعيدة بتقديم روزي، الكلبة الرائعة المهجنة من فصيلة بوكسر، في اجتماع مجلس الوزراء أمس. روزي تبحث عن منزل دائم”.
وخلال هذه الفترة، كانت بوندي تزداد رسوخاً في دوائر الجمهوريين، وهو ما سيعني بالنسبة لها دوائر ترامب. فعندما ترشحت لإعادة انتخابها في عام 2014، أقام لها ترامب حفل جمع تبرعات في مارالاغو. وعندما حانت الانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2016، شجعها “غودمان”، الكادر الذي أدخلها السياسة لأول مرة، على تأييد ترامب على الرغم من أن الجمهوريين التقليديين كانوا لا يزالون ينؤون بأنفسهم. وأخبرها أنه إذا فاز ترامب، فإن هذا التأييد قد يمنحها مكانة في إدارته.
وقال لي غودمان: “اتصلت بي فجأة في التاسعة من صباح أحد الأيام. وقالت: ‘سأمر عليك خلال خمس دقائق’”. كان ترامب يعقد تجمعاً في تامبا في ذلك اليوم من شهر مارس. “قالت: ‘نحن ذاهبون إلى مركز المؤتمرات، وسأعلن تأييدي لترامب، وأحتاج مساعدتك في نقاط الحديث’. كنت أدوّن بسرعة ونحن في طريقنا إلى مركز المؤتمرات. كانت واحدة من تلك اللحظات عالية الكثافة، والتي تبين أنها لحظات تاريخية”. وفي خطابها، تحدثت بوندي عن صداقتها الطويلة مع ترامب؛ وتحدث ترامب عن “علاقتهما الرائعة”.
وهكذا أصبحت بوندي الشخص الذي يقف على مسرح المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في أوهايو. وأمام جمهور يهتف في وقت الذروة، أعلنت أنها تحب “دونالد”. وأشارت إلى شخص يحمل لافتة تدعو إلى سجن هيلاري كلينتون. وكانت كلينتون قد انتقدت بوندي بسبب تعاملها مع شكاوى جامعة ترامب.
قالت بوندي: “’احبسوها’ (Lock her up)، أنا أحب ذلك”.
“أوه، بام، لماذا قلتِ ذلك؟”، استذكر كريس توث قوله للتلفزيون في تلك اللحظة بالذات. كان متيقناً أنها تعرف أكثر من ذلك.
وفي هذا الوقت تقريباً، بدأ أصدقاء بوندي القدامى يتحدثون عنها كشخص لم يعودوا قادرين على التعرف عليه.
قالت زميلة المحكمة: “كانت محبوبة هنا، ولطيفة للغاية. نحن الذين عرفنا بام القديمة، لا يمكننا استيعاب ما حدث”.
وتذكرت الصديقة المقربة ما دار في خلدها بعد أن أيدت بوندي ترامب: “فكرت، هل أعرف حقاً هذا الشخص؟”.
الشخص الذي ظنوا أنهم يعرفونه كان يتوغل أكثر فأكثر في عالم ترامب. وعلى الرغم من أن بوندي لم تحصل على منصب في إدارته الأولى، إلا أنها حصلت بطريقة ما على شيء أفضل؛ فعندما أنهت ولايتها الثانية كمدعية عامة لفلوريدا، انضمت إلى شركة “بالارد بارتنرز” لحملات الضغط السياسي، والتي كانت تشترك في قيادتها آنذاك “سوزي وايلز”، مديرة حملة ترامب في فلوريدا لعام 2016، والتي ستتولى لاحقاً إدارة حملته لعام 2024 وهي الآن كبيرة موظفيه.
وسرعان ما بدأت بوندي تجني أموالاً أكثر مما جنته في حياتها قاطبة. فمارست ضغوطاً ضمن مجموعات (لوبيهات) تعمل لصالح قطر، ولصالح أمازون، ولصالح أوبر. وفي النهاية، مارست ضغوطاً لصالح ترامب، وانضمت إلى فريق دفاعه خلال محاكمته الأولى لعزله. وساهمت في إطلاق مجموعة تسمى “نساء من أجل ترامب” خلال حملة 2020، حيث كانت تحيي المؤيدين في أحد مراكز التسوق في بنسلفانيا. وعندما طعن ترامب في نتائج انتخابات 2020، كانت بوندي من أوائل الشخصيات البارزة التي روجت لكذبة أن الانتخابات سُرقَت، حيث هرعت إلى فيلادلفيا مع مستشار حملة ترامب كوري لفاندوفسكي في اليوم التالي للانتخابات، حيث أعلنت أمام حشد صغير أن ترامب قد “انتصر في ببنسلفانيا” حتى بينما كانت الأصوات لا تزال قيد الفرز. وظهرت بوندي على قناة فوكس نيوز، مدعيةً أن هناك “دليلاً على الغش” و”أوراق اقتراع مزيفة”، رغم أنها لم توقع باسمها قط على دعاوى قضائية تتضمن تلك المزاعم، وهو أمر كان من الممكن أن يؤدي إلى شطبها من نقابة المحامين.
وبعد أن اقتحم المتظاهرون مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 يناير 2021، ظلت بوندي كادراً مخلصاً لترامب. وفي شهادتها أمام لجنة مجلس النواب المختصة بالتحقيق في التمرد في العام التالي، قالت كاسيدي هاتشينسون، التي كانت مساعدة لكبير موظفي البيت الأبيض آنذاك مارك ميدوز، إن بوندي كانت من بين بدلاء ترامب الذين اتصلوا بها قبل مثولها أمام اللجنة لتعزيز ولائها لترامب، أو كما كانوا يطلقون عليه غالباً، “العائلة”. وقالت هاتشينسون إن فحوى الرسالة كان أنها “ستلقى الرعاية” إذا حمت ترامب، وأن بإمكانهم “تدمير حياتها” إذا لم تفعل. بوندي، التي عرفتها هاتشينسون من لقاءاتهما في البيت الأبيض، تولت نوعاً من دور الراعي، حيث كانت تتصل بها وتراسلها لتعرض عليها فرص عمل في عالم ترامب.
“هذه هي سوزي وايلز”، هكذا راسلتها بوندي عبر تطبيق “سيغنال” في إحدى المرات، مزودةً إياها ببريد وايلز الإلكتروني. “إنها أعز صديقاتي. إنها لطيفة للغاية. سوف تحبكِ”.
“سوزي، لقد تناولتُ أنا ومات شلاب العشاء مع رئيس الولايات المتحدة (POTUS) في مارالاغو الليلة”، كما ورد في رسالة أخرى عبر “سيغنال”، في إشارة إلى وايلز وأحد كوادر الحزب الجمهوري، حسبما تذكرت هاتشينسون. “اتصلي بمات الأسبوع المقبل. لديه وظيفة لكِ نعتقد جميعاً أنكِ ستكونين رائعة فيها. أنتِ الأفضل. ثابري في عملك الجيد. أحبكِ وأفتقدكِ”. (ومن خلال المتحدث باسم وزارة العدل، رفضت بوندي التعليق على شهادة هاتشينسون. وفي ذلك الوقت، ظهرت على قناة فوكس نيوز واصفةً الجلسات بأنها “محاكمات استعراضية”).
تحت الضغط، صارعت هاتشينسون ضميرها وانفصلت في النهاية عن ترامب. أما بوندي، فبدا أنها لم تنخرط في أي صراع من ذاك النوع؛ إذ ظلت داخل عالم ترامب، وهو ما يعني جني ما لا يقل عن مليون دولار من شركة “بالارد” وما يقرب من 3 ملايين دولار من أسهم في “مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا” مقابل الاستشارات بشأن الاندماج الذي أنشأ الشركة، وفقاً للإفصاحات المالية التي تغطي العامين السابقين لترشيحها لمنصب المدعي العام.
وتُظهر الإفصاحات أنها جنت 520 ألف دولار أخرى كرسوم استشارية من “معهد أمريكا أولاً للسياسات” الموالي لترامب، حيث تنبأ عملها في الفترة التي سبقت انتخابات عام 2024 بنوع المدعي العام الذي كانت مستعدة لتكونه. وقعت بوندي على مذكرة تدعم الحصانة الرئاسية المطلقة من الملاحقة الجنائية لترامب عندما كان قيد التحقيق بتهمة التدخل في انتخابات 2020. وفي رسائل عامة وبيانات صحفية، دعمت مسؤولاً في مجلس انتخابات جورجيا زعم امتلاكه سلطة تأجيل أو رفض تصديق نتائج الانتخابات من جانب واحد. وفي أبريل 2024، حذرت مسؤولي الانتخابات ببذل المزيد من الجهد لضمان ألا يتمكن غير المواطنين من التصويت، متبنيةً فكرة تم دحضها منذ فترة طويلة، وتُستخدم لجعل التصويت أكثر صعوبة وللطعن في نتائج الانتخابات.
ثم جاء اليوم الذي فاز فيه ترامب بإعادة انتخابه. واليوم الذي تلاه بقليل حين انسحب مرشحه الأول لمنصب المدعي العام، مات غيتس، وسط مخاوف من أن تؤدي اتهامات بسوء السلوك الجنسي وتعاطي المخدرات إلى إفشال تثبيته. واليوم الذي تلاه بقليل، ذلك اليوم الذي قالت بوندي إنها لم تتوقع مجيئه أبداً، عندما اتصل بها ترامب وطلب منها أن تكون مدعياً عاماً له.
في البداية، قالت لا. قالت إنها تريد “العودة إلى حياتي الرائعة في فلوريدا”.
ثم، كما فعلت غالباً، قالت بام بوندي نعم.
وكما قالت لاحقاً للارا ترامب، فإن الرئيس “بطريقته الخاصة، أقنعني بالقيام بذلك”. وقالت بوندي إنها مخلصة لترامب لدرجة أنه إذا طلب منها الرد على الهواتف، “فسأصبح أفضل عاملة سنترال على الإطلاق”.
في تامبا، حيث قامت ببناء جدار حول منزلها في أحد أفضل أحياء المدينة، بدأت سيارات الدفع الرباعي السوداء تُعلم الجيران بوجودها في المدينة. وفي واشنطن العاصمة، تم تثبيت بوندي بسهولة، رغم مخاوف الديمقراطيين من رفضها الاعتراف بخسارة ترامب لانتخابات 2020، وأن ولاءها الأول سيكون للرئيس بدلاً من القانون. “أحتاج أن أعرف أنكِ ستقولين للرئيس لا إذا طُلب منكِ القيام بشيء خاطئ أو غير قانوني أو غير دستوري”، قال ديك دوربين خلال جلسة تثبيتها. ردت بوندي بأنها ستطبق “القانون بإنصاف وتجرد”. وقالت إن الوزارة “يجب أن تكون مستقلة ويجب أن تعمل بشكل مستقل” وأن “السياسة لن تلعب دوراً في ذلك”.
بعد أن أدت بوندي اليمين، نقلت مكتبها إلى غرفة المؤتمرات الكبيرة المزخرفة، حيث التقى بها جوزيف تيريل، مدير مكتب الأخلاقيات بالوزارة، وبكبير موظفيها آنذاك لإعطائهما أول إيجاز حول الأخلاقيات. كان تيريل يعمل في مكتب الأخلاقيات منذ عام 2018، وقدم إيجازات للمدعين العامين السابقين في المكتب التقليدي. قال لي: “لقد كنت مستعداً، لكن الأمر كان لا يزال صادماً بعض الشيء”.
قال تيريل إن بوندي كانت مهذبة بينما كان يستعرض الأنظمة المختلفة. لم تكن لديها أي مخاوف حتى بدأ في شرح القيود المتعلقة بقبول الهدايا، وتحديداً “عملات التحدي” (Challenge coins)، وهي الميداليات المعدنية التي يوزعها الجيش وأقسام الشرطة ومكتب التحقيقات الفيدرالي ومكونات أخرى داخل وزارة العدل كرمز للزمالة. وقد عرض ترامب مجموعته الخاصة في المكتب البيضاوي. ووفقاً لتيريل، كان لدى بوندي وكبير موظفيها أسئلة حول القيود، وتبع ذلك محادثة استمرت 10 دقائق. لقد أرادت العملات.
قال لي تيريل: “كانا يقولان: ‘ما زلنا بحاجة للبحث بعمق في هذا الأمر’”. “كان هذا هو الجدال الحقيقي الوحيد بيننا”. (ومن خلال المتحدث باسمها، قالت بوندي: “لم يتم تجاوز أي نصيحة أخلاقية على الإطلاق”).
قال تيريل إنه في الأسابيع التي أعقبت الاجتماع، أصرت بوندي على الاحتفاظ بهدايا أخرى حتى بعد أن أخبرها بأنها لا تستطيع ذلك. صندوق سيجار. كرة قدم من كأس العالم (فيفا). كان تيريل في أخذ ورد مع مكتب بوندي بشأن الكرة عندما تم فصله من عمله، وهي لحظة كان يتوقعها نوعاً ما؛ إذ كان قد وافق مؤخراً على تقديم خدمات قانونية تطوعية للمستشار الخاص آنذاك جاك سميث، الذي حقق في دور ترامب في أحداث 6 يناير وهو الآن على قائمة أعداء ترامب. تيريل من بين العديد من الموظفين الذين يقاضون الوزارة بسبب إقالتهم، معتقدين أنها كانت مدفوعة برغبة ترامب في الانتقام بدلاً من أي خطأ ارتكبوه. وقالت بوندي العكس، محتجة بأنها “تنهي تسييس” الوزارة. (تحاول وزارة العدل رفض قضية تيريل).
أثناء وقوفها في القاعة الكبرى عندما زار ترامب وزارة العدل في مارس 2025، أعلنت بوندي “أننا سنقاتل لجعل أمريكا آمنة مرة أخرى”، ووصفت ترامب بأنه “أعظم رئيس في تاريخ بلدنا”.
وقالت: “نحن فخورون جداً بالعمل تحت توجيهات دونالد ترامب”.
بحلول نهاية عامها الأول، كانت بوندي قد اتخذت سلسلة من الإجراءات التي أرضت البيت الأبيض. وافقت على إسقاط قضية الفساد ضد عمدة مدينة نيويورك إريك آدمز، بزعم مقايضتها بتعاونه مع خطط ترحيل ترامب، وذلك رغم اعتراضات كبار المدعين العامين الذين استقالوا بدلاً من التعاون؛ وافقت على إقالة المدعين العامين المحترفين المشاركين ولو بشكل هامشي في التحقيقات المتعلقة بترامب؛ ووافقت على موجة مستمرة من قرارات العفو، بما في ذلك العفو عن 1500 من مثيري الشغب في 6 يناير، فضلاً عن العشرات من الموالين لحركة “ماغا”، ومجرمي الياقات البيضاء، وتجار المخدرات، وحلفاء ترامب في مجالي الأعمال والسياسة. دافعت بوندي عن نشر قوات الحرس الوطني في لوس أنجلوس وشيكاغو وممفيس ونيو أورليانز. ووقفت علناً بجانب نائبها آنذاك، إميل بوف، حتى بعد أن زُعم أنه قال لزملائه إن عليهم الرد على محكمة فيدرالية بـ“تباً لكم”، وهي لحظة وُصفت في شكوى مقدمة. (رفضت وزارة العدل التعليق على الحادثة بسبب التقاضي المستمر). والآن بوف قاضٍ فيدرالي.
قالت بوندي لشيلدون وايتهاوس خلال جلسة رقابة في مجلس الشيوخ في أكتوبر: “عليكَ، أنتَ بالذات، مناداته بـ‘القاضي الموقر إميل ج. بوف الثالث’ ”.
استمرت بوندي في قول نعم، مع استثناء واحد محتمل.
وفقاً لتقارير من وسائل إعلام متعددة، كانت بوندي قد أثارت بهدوء مخاوف بشأن القضية ضد كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق، بعد أن خلص المدعون الفيدراليون في فرجينيا إلى عدم كفاية الأدلة لتوجيه اتهامات.
للحظة، بدا أن بوندي قد تقول لا.
لكن ترامب لا يعرف أي حدود. أجبر المدعي العام الأمريكي للمنطقة الشرقية من فرجينيا على الاستقالة. وأرسل رسالة عبر منصة “تروث سوشيال” إلى “بام”، نشرها علناً عن طريق الخطأ. كتب: “ماذا عن كومي، آدم ‘شفتي’ شيف، ليتيسيا؟؟؟”، في إشارة إلى السناتور شيف والمدعية العامة لنيويورك ليتيسيا جيمس، واصفاً إياهم جميعاً بأنهم “مذنبون حتى النخاع”. “يجب تحقيق العدالة، الآن!!!”.
في النهاية، قالت بوندي نعم.
ووصفت التقارير التي تحدثت عن ترددها بشأن كومي بأنها “كذبة صريحة”. عين ترامب مدعية عامة جديدة وغير خبيرة، وهي ليندسي هاليجان، التي مضت قدماً في لائحة الاتهام. رفض أحد القضاة القضية على أساس أن هاليجان عُينت بشكل غير قانوني، لكن وزارة العدل استأنفت القرار.
ما قد يتطلبه ولاء بام بوندي تالياً يظل سؤالاً مفتوحاً، خاصة بعد تعاملها الأخرق مع ملفات إبستين. بعد أن أشار ترامب خلال حملته الانتخابية إلى أنه سيفرج عن الملفات، ظهرت بوندي على قناة فوكس نيوز في فبراير 2025 وقالت إن قائمة مفترضة لعملاء إبستين “على مكتبي”، ملمحةً إلى أن الوثائق على وشك الصدور. ثم دعت المؤثرين الموالين لترامب على وسائل التواصل الاجتماعي إلى البيت الأبيض وسلمتهم ملفات سميكة تحمل علامة “ملفات إبستين: المرحلة الأولى”، وهي لحظة جاءت بنتائج عكسية على الفور لأن الملفات لم تحتوي على قائمة عملاء وقليلاً من المعلومات الجديدة. وانتقد العديد من المؤثرين هذه الخطوة ووصفوها بأنها حركة دعائية سخرت من ضحايا إبستين، ودعا البعض إلى إقالة بوندي. ثم تراجعت بوندي، وأصدرت بياناً مشتركاً مع مكتب التحقيقات الفيدرالي قائلةً إنه في الواقع لا توجد قائمة عملاء، مما زاد من غضب تيار “ماغا” الذي ظل لسنوات يغرق الفضاء العام بالحديث عن فضيحة إبستين ونظريات المؤامرة حول شبكات تجارة الأطفال العالمية. ثم جاء التشريع المدعوم من الحزبين والذي ألزم بوندي بالإفراج عن الملفات.
الآن تواجه معضلة دقيقة: كيف تمتثل للقانون وفي نفس الوقت ترضي ترامب، الذي أدلى بتصريحات متضاربة حول الملفات. فقد وصف الأمر برمته بأنه “خدعة ديمقراطية”، لكنه دعم في النهاية التشريع الذي يتطلب الإفراج عنها قائلاً “ليس لدينا ما نخفيه”. ولكنه أعرب مؤخراً عن أسفه لأن الوثائق التي صدرت حتى الآن تدمر سمعة أشخاص “جمعتهم بإبستين لقاءات بريئة”. يشعر ترامب بالسخط لأن القضية لن تنتهي، ووفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال”، فقد ألقى باللوم على بوندي في تفاقم الوضع نحو الأسوأ. حتى صديقة بوندي، سوزي وايلز، كبيرة موظفي ترامب، قالت إن المدعية العامة “أخفقت” في هذا الأمر. عندما سألتُ البيت الأبيض عما إذا كان بإمكاني التحدث مع وايلز، أو أي من حلفاء بوندي، لم أتلقَ أي رد لأسابيع. وفي النهاية، أرسل متحدث عبر البريد الإلكتروني بيانات تشيد ببوندي من ترامب ووايلز ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وجميعها كانت قد ظهرت بالفعل في صحيفة “وول ستريت جورنال”.
هل ستستمر بوندي في تأخير الإفراج الكامل عن الوثائق، مخاطرةً بتهم ازدراء المحكمة؟ هل ستستقيل وتتحمل لوم هذا الفشل؟ هل من الممكن أن يكون الخط الأحمر لبوندي دمارها الشخصي المحتمل وليس مقاضاة أعداء الرئيس السياسيين، أو قتل 123 شخصاً قد يكونون تجار مخدرات أو لا، أو نهب وزارة العدل، أو تقويض الدستور؟ إلى أي مدى بوندي مستعدة للتضحية من أجل ترامب؟
مع اقتراب الانتخابات النصفية، هل ستقول نعم لنشر مراقبين فيدراليين للتدخل في مراكز الاقتراع؟ نعم للطعن في نتائج الانتخابات؟
هل تستطيع بام بوندي أن تقول لا؟
لديها أصدقاء جدد الآن، مجموعة دعم من النساء اللواتي قلن نعم لترامب أيضاً، بمن فيهن لارا ترامب وتولسي غابارد. “نحن نتراسل كثيراً”، قالت بوندي لكيتي ميلر، المساعدة السابقة في إدارة ترامب وزوجة مستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر، في بودكاست العام الماضي. “نحن جميعاً ندعم بعضنا البعض، ونحمي بعضنا”.
في تامبا، لا يزال أصدقاء بوندي القدامى يحاولون فهم ما حدث للشخص الذي يتذكرونه، لكن واحدة منهم، الصديقة المقربة، أخبرتني أنها توقفت أخيراً عن المحاولة. لقد توصلت إلى الحقيقة الآن. لقد كانت صديقة لبوندي منذ أيامهما في المحكمة في تامبا، وخلال فترة عمل بوندي كمدعية عامة لفلوريدا، وقرارها تأييد ترامب، ولعدة سنوات بعد ذلك. قالت إنها أحبت بام، وإنها حاولت فهمها ودعمها والاهتمام بها، وربما أيضاً إيجاد أعذار لها. وقالت إنها منزعجة مما تعتقد أن بوندي تفعله بسيادة القانون في أمريكا، ومنزعجة لكونها توصلت إلى سبب ذلك.
“لقد باعت نفسها رخيصة من أجل السلطة”، هكذا قررت الصديقة، والآن لم يتبقَ لديها سوى سؤال واحد. “هل كان الأمر يستحق؟”



